مفهوم التاريخ – تحليل نص اين خلدون المعرفة التاريخية

مفهوم التاريخ

المحور الأول المعرفة التاريخية

تحليل نص ابن خلدون في المعرفة التاريخية

معاينة نص ابن خلدون

السياق النظري لتصور ابن خلدون

لقد أراد ابن خلدون ضمن ذلك النسق علمين اساسيين يكون موضوعهما الظواهر الإنسانية فدعا إلى التجديد في منهج علم عريق هو التاريخ وبإقامة علم جديد هو علم العمران. وكان الهدف عند ابن خلدون من التجديد في العلم الأول أن يصبح ذلك العلم مستقلا بذاته غير ملحق بالعلوم الشرعية كما كان شأنه في تصنيفات العلوم التي قدمها قبله بعض فلاسفة الإسلام. لقد اراد لهذا العلم أن يكتسب مكانة جديدة ضمن نسق العلوم فيصبح ضمنها من بين العلوم العقلية، لأن مهمته إزاء الحدث التاريخي لن تعود ابدا مقتصرة على الرواية بل ستتجاوز ذلك إلى التعليل. أما بصدد العلم الثاني فإنه منذ البداية يعرف بكونه علما عقليا يتناول  ظواهر الإجتماع الإنساني.

محمد وقيدي: العلوم الإنسانية والإيديولوجيا، ص14.

إشكال النص

يمكن تحديد إشكال نص ابن خلدون من خلال التقابل التالي:

ظاهر التاريخ باطن التاريخ
لا يزيد على أخبار الأيام والدول وسرد أحوال الماضين نظر وتحقيق وتعليل وعلم بالكيفيات والأسباب لا مجرد رواية للأخبار

 

الإشكال: هل التاريخ هو كشف أخبار الأيام والدول وسرد أحوال الماضين، أم هو نظر وتحقيق وعلم بالكيفيات والأسباب؟

أطروحة نص ابن خلدون

يؤكد نص ابن خلدون على أطروحة مضمونهت أن المعرفة التاريخية ليست مجرد رواية وسرد للأخبار ، بل نظر وتحقيق وتعليل وعلم بالكيفيات والأسباب.

تحليل النص وأطروحته:

يبين ابن خلدون في بداية نصه أهمية فن التاريخ، ويؤكد على أنه فن تشد إليه الركائب والرحال، وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال

ويميز ابن خلدون بين ظاهر التاريخ وباطنه، من حيث أنه في باطنه ما هو إلا نقل للأخبار، أما في باطنه فهو نظر (عقلي) وتحقيق، وتعليل، وعلم بكيفية حدوث الوقائع. ويتبين أن ابن خلدون ينتصر لباطن التاريخ، لأنه هو ما يجعل منه علما.

يعود ابن خلدون إلى تبيان أهمية التاريخ، فهو فن عزيز المذهب، وأن له فوائد متعددة، وأنا غايته شريفة، فبفضل التاريخ نتعرف أحوال الماضين في أخلاقهم، ونتعرف سير الأنبياء، وأيضا دول الملوك وسياساتهم، وتلك المعرفة ستكون لها فائدة. لكن لتتم الفائدة، وليتوصل الإنسان إلى الحق، فلا يكفي أن يعتمد على الأخبار بما هي نقل فقط، بل لابد من أن تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران (الإجتماع)، وهذا ما سيعصم من الوقوع في الزلات والإبتعاد عن الصدق.

ويستدل ابن خلدون بما وقع للمؤرخين والمفسرين وأيمة النقل، فقد وقعوا في المغالط في الحكايات والوقائع، وذلك بسبب اعتمادهم على مجرد النقل، ولأنهم لم يعرضوا الوقائع والأحداث على أصولها، ولم ينظروا إليها بمعيار الحكمة، وايضا لأنهم لم يقفوا على طبائع الكائنات، ولم يحكموا النظر والبصيرة في الأخبار. وذلك ما جعلهم يضلون عن الحق وتاهوا في بيداء (صحراء) الوهم والغلط. وهنا يقدم ابن خلدون أمثلة على ما ضل فيه، كإحصاء الأعداد من الأموال والعساكر.

هكذا، يتبين لنا أن ابن خلدون ينظر إلى المعرفة التاريخية، على أنها معرفة يجب أن تعتمد على العقل، والتمحيص، والتعليل، لكي تسموا إلى مرتبة العلوم العقلية. وأن لا يعتمد فيها على مجرد النقل.

قيمة أطروحة وموقف ابن خلدون:

لا يمكن إنكار، أن ما ذهب إليه صاحب النص هو عين الصواب، فحقا، إذا اعتمد في المعرفة التاريخية على مجرد النقل، فقد يؤدي ذلك غلى الوقوع في المغالطات، وبالتالي لن  تكون المعرفة بالتاريخ معرفة يقينية. وبالتالي وجب اعتماد العقل بدل النقل. لكن هل يمكن للإنسان أن صاحب العقل والأهواء أن يبني معرفة موضوعية، أم أنه لا محالة سيسقط في الذاتية؟

إغلاق