تقديم درس مسألة العلمية في العلوم الإنسانية

مادة الفلسفة

السنة الثانية بكالوريا

مجزوءة المعرفة

مسألة العلمية في العلوم الإنسانية

تقديم المفهوم

تشير العلوم الإنسانية إلى تلك العلوم التي تهتم بدراسة الإنسان دراسة علمية، بعيدا عن الدراسة التأملية المجردة التي كانت الفلسفة تختص بها. وقد جاءت عبارة “العلوم الإنسانية” بصيغة الجمع، لأن موضوعها الذي هو الإنسان، لا يمكن دراسته من جانب واحد، حيث تشترط دراسته الوقوف عند جوانبه المتعددة والمختلفة، ومنها نجد الجانب الاجتماعي وذلك باعتبار الإنسان فردا داخل مجتمع، وهو الجانب الي يهتم بدراسته علم الاجتماع. ومنها الجانب السيكولوجي، لأن الإنسان عبارة عن بنية سيكولوجية، وهو الجانب الذي يهتم بدراسته علم النفس. ومنها أيضا الجانب التاريخي، حيث أن الإنسان كائن تاريخيه يتأثر بتاريخه ويؤثر فيه، وهو الجانب الذي يهتم بدراسته علم التاريخ

غير أن النشأة المتأخرة للعلوم الإنسانية، والتي كانت خلال القرن التاسع عشر للميلاد، وأيضا خصوصية موضوعها الذي هو الإنسان، جعلتها موضوع نقاش وجدال، خاصة فيما يخص مسألة العلمية. فصفة العلمية التي تتصف بها بعض العلوم كالعلوم الطبيعة (الفيزياء، الكيمياء، البيولوجيا،…)، لا تتحقق إلا بتوفر مجموعة من الشروط، منها موضوعية المعارف التي تقدمها، وأيضا وجود منهج خاص تستعين به لدراسة موضوعها، وكذلك نظريات يمكن اعتمادها في تفسير الموضوع المدروس. ولن يخرج بحثنا عن هذا الإطار، إذ سنبحث في إشكالات فلسفية ترتبط بمسألة العلمية في العلوم الإنسانية، أو بتعبير آخر مسألة علمية العلوم الإنسانية. ويمكن إجمال هذه الإشكالات فيما يلي:

  • إشكال الموضوعية:

حيث يطرح إشكال موضعية الظاهرة الإنسانية، كما تفعل العلوم الحقة في دراسة موضوعها، أي بعيدا عن كل أشكال الذاتية، أم أن العلوم الإنسانية تعجز عن دراسة ظاهرها دراسة موضوعية.

  • إشكال المنهج:

فكل العلوم تستند إلى منهج يمكنها من دراسة موضوعها، وبناء معرفة علمية موضوعية بخصوصها. غير أن العلوم الإنسانية تجد نفسها في موقف محرج، إذ تجد أمامها إمكانيتها، الأولى هي اعتماد العلوم التجريبية كنموذج لها، واعتماد منهج التفسير بما هو منهج مستمد من العلوم التجريبية. والثانية هي بناء واعتماد نموذج خاص بها، نموذج يراعي خصوصيتها وخصوصية موضوعها المدروس الذي هو الإنسان، وأيضا اعتماد منهج الفهم بما هو منهج يقوم على التأويل وفهم الدلالات والمقاصد.

الإطار المفاهيمي لمفهوم مسألة العلمية في العلوم الإنسانية:

العلوم الإنسانية:

هي العلوم التي تهتم بدراسة الإنسان في وجوده الاجتماعي والنفسي والثقافي… ومن بين تلك العلوم نجد: علم النفس، علم الاجتماع، الانثربولوجيا

الموضوعية :

تعني الموضوعية فصل الذات العارفة عن موضوع المعرفة. أي التزام الحياد في دراسة الموضوع المدروس، وعدم إقحام الميولات أو الأهواء أو الانتماءات… وتأتي نقيضا للذاتية

الذاتية:

هي خاصية ما هو متصل بالذات، أي ما يشكل موضع تدخل العاطفة والوعي.. وتأتي كمقابل للموضوعية. وفي العلوم الإنسانية تكون الذاتية نتيجة تدخل الذات الدارسة في موضوع الدراسة

الموضعة: 

هي دراسة الظاهرة المدروسة باعتبارها موضوعا (شيئا) قصد بلوغ الموضوعية.

التفسير:

يعني  التفسير كشف العلاقات السببية الثابتة بين ظاهرتين أو أكثر. وهو مفهوم يرتبط بالأساس بالعلوم الطبيعية، حيث نجد أن الظاهر الطبيعية تحكمها قوانين ثابتة، يمكن كشفها بمناهج محددة كالمنهج التجريبي.

الفهم:

يأتي الفهم مقابلا للتفسير، ويشير إلى الـتأويل والتقدير وفهم الدلالات والمقاصد…ويعرفه دلتاي بقوله :” نطلق اسم الفهم على السيرورة التي نعرف من خلالها ما هو جواني (باطني)، اعتمادا على علامات ندركها بواسطة حواسنا.”.

إغلاق