نص ابن خلدون حول المعرفة التاريخية

تعريف ابن خلدون

عبد الرحمان بن خلدون،  ولد بتاريخ  27 مايو 1332بتونس وتوفي بتاريخ تاريخ ومكان الوفاة: 17 مارس 1406 بمصر، من أعلام الفكر التاريخي الأسلامي.

من أعمال ابن خلدون نذكر:

  • كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر
  • التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا

نص المعرفة والتاريخية وأهمية التاريخ لابن خلدون

أما بعد فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداولهُ الأممُ والأجيالُ وتُشَدُّ إليهِ الركائبُ والرِّحَالُ. وتسمو إلى معرفته السُوقَةُ والأَغفَالُ. وتتنافس فيه الملوك والأقيال. ويتساوى في فهمه العلماء والجهال، إذ هو في ظاهره لا يزيد على أَخْبَارٍ عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأول، تنمو فيها الاقوال. وتضرب فيها الأمثال. وتُطْرَفُ بها الأندية إذا غصها الإحتفال، وتؤدي لنا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال. واتسع للدول فيها النطاق والمجال . وعمروا الأرض حتى نادى بهم الإرتحال. وحان منهم الزوال. وفي باطنه نظر وتحقيق. وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق. فهو لذاك أصيل في الحكمة عريق وجدير أن يعد في علومها وخليق…

}ثم{ إعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب، جم الفوائد، شريف الغاية، إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء  في سيرهم، والملوك في دولهم وسياساتهم، حتى تتم فائدة الإقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا فهو محتاج إلى مآخذ متعددة ومعارف متنوعة وحسن نظر وتثبت يفضيان بصاحبهما إلى الحق… لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم اصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الإجتماع الإنساني ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب، فربما لم يؤمن فيها العثور مَزَلَّةِ القَدَمِ والحَيَدِ عن جادة الصدق، وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأيمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لإعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا وسمينا، ولم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها، ولا سَبَرُوهَا بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النظر والبصيرة في الاخبار فضلوا عن الحق ظن وتاهوا في بيداء الوهم والغلط ولاسيما في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات إذ هي مظنة الكذب ومطية الهَذرِ ولابد من رَدِّها إلى الأصول وعرضها على القواعد.

عبد الرحمان ابن خلدون، المقدمة، تحقيق عبد السلام الشدادي، بين الفنون والعلوم والآداب، الدار البيضاء، 2005، الجزء الأول ص9.

إغلاق